محمد غازي عرابي

1158

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة التكوير بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 29 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) [ التكوير : 1 ، 29 ] تحدثنا سابقا عن المادة المظلمة المكتشفة حديثا التي يتألف منها الكون ، وقيل إن الكون كان أصغر مما هو عليه بكثير ، بل إن بدايته كانت كرة مكثفة بحجم قطعة السكر ، فهذا الكون على سعته وامتداده ليس إلا انفجار تلك القطعة وتمددها وانتشار حرارتها وأشعتها التي تكونت منها الأجرام والمجرات ، وقيل في حقل العلوم الفيزيائية إنه ضاءت أنوار جديدة هي جواهر الأشياء التي تشير إلى أن الحياة والطاقة هما حقيقة المادة ، وإن المادة ليست إلا طاقة أو حياة مكثفة ملتفة على ذاتها ، وقد تحدثنا عن الفوتون الضوء الذي كان أول تكثف للطاقة اللطيفة ، ثم تحول إلى غازات ، يقول العالم هيزنبرغ : الطاقة في الحقيقة هي هذا الذي يحدث الحركة ، ويمكن أن نسميها السبب الأول لكل تغير أو تبدل ، وتستطيع الطاقة أن تتحول إلى مادة ، وإلى حرارة ونور ، ويقول إنغلز : حركة المادة ليست حركة ميكانيكية بسيطة ، وليست مجرد انتقال إنما هي الحرارة والنور والجهد الكهربائي والمغناطيسي والتركيب الكيماوي والحياة وأخيرا الوعي ، إن اكتشاف تحول الحرارة الكهربائية المعناطيسية الكيماوية وتحول بعضها إلى بعض في ظروف معينة دون خسارة في القوة أثبت صحة موضوعة ديكارت القائلة إن كمية الحركة الموجودة في العالم لا تتغير ، ولقد تحدثنا عن المادة السوداء المتحكمة في تكوين المجرات ، وفي وجود الجاذبية فيها ، ولقد ثبت أن هذه المجرات تزداد جاذبيتها الذاتية مع الزمن بفعل قوة في المادة المظلمة ، فيؤدي ذلك إلى تقلص الكواكب ، وتشكل حفرة